الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هنا يستشف أن بعض الروايات الإسلامية غير المعروفة والتي تؤكد على أن إسحاق هو ( ذبيح الله ) متأثرة ببعض الروايات الإسرائيلية ، ويحتمل أن اليهود وضعوها ، وذلك لأنهم من ذرية ( إسحاق ) ، وقد حاولوا نسب هذا الفخر لهم ، حتى ولو كان عن طريق تزييف الوقائع والحقائق ، وسلبه من المسلمين الذين كان نبيهم نبي الرحمة أحد أحفاد إسماعيل . على أية حال ، فإن ظواهر آيات القرآن الكريم هي أقوى دليل لنا ، إذ توضح بصورة كافية ، أن الذبيح هو إسماعيل ، رغم أنه لا فرق بالنسبة لنا إن كان الذبيح إسماعيل أو إسحاق ، فالإثنان هما أبناء إبراهيم ( عليه السلام ) ، وكلاهما من أنبياء الله العظام ، ولكن الهدف هو توضيح هذه الحادثة التاريخية . 3 2 - هل أن إبراهيم كان مكلفا بذبح ابنه ؟ من الأسئلة المهمة الأخرى التي تطرح نفسها في هذا البحث ، والتي تثير التساؤل في أوساط المفسرين ، هي : هل أن إبراهيم كان حقا مكلفا بذبح ابنه أم أنه كان مكلفا بتنفيذ مقدمات الذبح ؟ فإن كان مكلفا بالذبح ، فكيف ينسخ هذا الحكم الإلهي قبل تنفيذ عملية الذبح ، في حين أن النسخ قبل العمل غير جائز ، وهذا المعنى ثابت في علم ( أصول الفقه ) . وإن كان مكلفا بتنفيذ مقدمات عملية الذبح ، فهذا لا يعتبر فخرا له . وما قيل من أن أهمية المسألة نشأت من أن إبراهيم بعد تنفيذه لهذا الأمر وتهيئة مقدماته كان ينتظر نزول أمر بشأن الذبح وكان هذا هو الامتحان الكبير له - فهو كلام غير جدير بالرد . باعتقادنا ، أن التقولات هذه ناشئة عن عدم التفريق بين الأوامر الامتحانية وغير الامتحانية ، فالأمر الصادر إلى إبراهيم هو أمر امتحاني ، وكما هو معروف فإن الأوامر الامتحانية لا تتعلق فيها الإرادة الحقيقية بطبيعة العمل ، وإنما الهدف